أبي الفرج الأصفهاني
41
الأغاني
4 - ذكر الخبر عن السبب في اتصال الهجاء بين جرير والأخطل سبب التهاجي بين جرير والأخطل : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ومحمد بن العبّاس اليزيديّ قالا حدّثنا أبو سعيد السكَّريّ عن محمد بن حبيب عن أبي عبيدة وعن أبي غسّان دماذ عن أبي عبيدة ، وأخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل قال حدّثنا أبو غسّان عن أبي عبيدة ، وأخبرنا الصّوليّ عن إبراهيم بن المعلَّى الباهليّ عن الطوسيّ عن ابن الأعرابيّ وأبي عمرو الشيبانيّ ، وقد جمعت رواياتهم . قال أبو عبيدة حدّثني عامر بن مالك المسمعيّ قال : كان الذي هاج التهاجي بين جرير والأخطل أنّه لمّا بلغ الأخطل تهاجي جرير والفرزدق قال لابنه مالك - وهو أكبر ولده وبه كان يكنى - : انحدر إلى العراق حتّى تسمع منهما وتأتيني بخبرهما . فانحدر مالك حتى لقيهما وسمع منهما ثم أتى أباه . فقال له : كيف وجدتهما ؟ قال : وجدت جريرا يغرف من بحر ، ووجدت الفرزدق ينحت من صخر . فقال الأخطل : الذي يغرف من بحر أشعرهما ؛ وقال يفضّل جريرا على الفرزدق : إنّي قضيت قضاء غير ذي جنف لمّا سمعت ولمّا جاءني الخبر أنّ الفرزدق قد شالت نعامته وعضّه حيّة من قومه ذكر وفي رواية ابن الأعرابيّ « قد سال الفرات به » . قال أبو عبيدة : ثم إن بشر بن مروان دخل الكوفة ، فقدم عليه الأخطل ، فبعث إليه محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة بألف درهم وكسوة وبغلة وخمر ، وقال له : لا تعن على شاعرنا ، / واهج هذا الكلب الذي / يهجو بني دارم ؛ فإنك قد قضيت على صاحبنا ، فقل أبياتا واقض لصاحبنا عليه . فقال الأخطل : أجرير إنّك والذي تسمو له كأسيفة [ 1 ] فخرت بحدج حصان عملت لربّتها فلمّا عوليت [ 2 ] نسلت تعارضها مع الرّكبان أتعدّ مأثرة لغيرك فخرها وثناؤها في سالف الأزمان تاج [ 3 ] الملوك وفخرهم في دارم أيّام يربوع [ 4 ] مع الرّعيان
--> [ 1 ] الأسيفة : الأمة . والحدج ( بالكسر ) : مركب من مراكب النساء يشبه المحفة . والحصان العفيفة . ويعنى بها هنا الحرة لمقابلتها للأمة . [ 2 ] في « ديوان » الأخطل : « حملت » . وربتها : سيدتها . وعوليت : رفعت أي حملت على مركب . ونسلت : أسرعت في المشي ؛ وقيل : أصل النسلان للذئب ثم استعمل في غيره . [ 3 ] رواية « الديوان » : في دارم تاج الملوك وصهرها [ 4 ] يربوع : جدّ لجرير .